صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٧٢، م: ٥٨٦].
١٢٩ - [٥] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَو خَمْسَةٌ، فَقَالَ: "مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأقْبُرِ؟ "، قَالَ رَجُلٌ: أَنا، قَالَ: . . . . .
ــ
صلاة إلا تعوذ باللَّه من عذاب القبر) قال التُّورِبِشْتِي (١): ولقد وجدت في مسموعات أبي جعفر الطحاوي: (أن النبي ﷺ سمع يهودية في بيت عائشة ﵂ تقول: إنكم تفتنون في القبور فارتاع رسول اللَّه ﷺ، وقال: إنما تفتن يهود، قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال: أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟) (٢) فلو صح هذا كان الوجه فيه أن النبي ﷺ توقف في شأن أمته في فتنة القبر، إذ لم يوح إليه فيه، فلما أوحي إليه تعوذ منه، ووجدت في حديث آخر: أن عائشة ﵂ قالت: فلا أدري أكان رسول اللَّه ﷺ يتعوذ قبل ذلك ولم أشعر به، أو تعوذ بقول اليهودية؟، فعلى هذا يحتمل أنه كان يتعوذ، ولم تشعر به عائشة ﵂، فلما رأى استغراباها لهذا القول وتعجبها منه أعلى صوته بالتعوذ ليترسخ ذلك في عقائد أمته، ويكونوا من فتنة القبر على خيفته.
١٢٩ - [٥] (زيد بن ثابت) قوله: (في حائط) أي: بستان، والحائط يجيء بمعنى البستان كما سبق في أول (كتاب الإيمان) [برقم: ٣٩].
وقوله: (إذ حادت به) بالتخفيف أي: مالت، في (النهاية) (٣): حاد عن الشيء
(١) "كتاب الميسر" (١/ ٧٢).
(٢) أخرجه مسلم (٥٨٤)، والنسائي (٢٠٦٤).
(٣) "النهاية" (١/ ٤٦٦).