١٢٧ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٧٩، م: ٢٨٦٦].
١٢٨ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ الْقَبْر، فَقَالَ: "نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى. . . . .
ــ
١٢٧ - [٣] (عبد اللَّه بن عمر) قوله: (إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) تقدير الكلام: إن كان الميت من أهل الجنة فيعرض عليه مقعد من مقاعد أهل الجنة.
وقوله: (حتى يبعثك اللَّه إليه يوم القيامة) قال التُّورِبِشْتِي (١): الهاء يرجع إلى المقعد، ويجوز أن يعود إلى اللَّه، وهذا لفظ (المصابيح)، وقد روي أيضًا في الأحاديث الصحاح: (حتى يبعثك اللَّه إلى يوم القيامة) أي: هذا مستقرك إلى يوم القيامة، ويجوز أن يكون المعنى حتى يبعثك اللَّه إلى محشر يوم القيامة، فحذف المضاف، انتهى.
لا يخفى أن معنى قوله: عرض عليه مقعد من مقاعد الجنة أن يراه، يقال: عرض الشيء عليه أراه، كما جاء في حديث آخر: (يفتح له باب إلى الجنة) وليس هو داخلًا الآن في الجنة مستقرًا في مقعده، فلعل معنى العبارة: هذا مقعدك يتوقف دخولك واستقرارك فيه إلى وقت بعث اللَّه إياك إليه يوم القيامة، فافهم.
١٢٨ - [٤] (عائشة) قوله: (قالت عائشة: فما رأيت رسول اللَّه ﷺ بعد صلى
(١) "كتاب الميسر" (١/ ٧٢)، وانظر: "مرقاة المفاتيح" (١/ ٣٤٣).