Destellos de Luces
لوامع الأنوار
فأقول: إن أراد ليس فيه من المصرح بالتسلسل عن آبائه صلوات الله عليهم كما هو ظاهر عبارته التي شرط فيها ماليس بشرط في المسلسل، لتتم له دعواه؛ فبحمد الله تعالى لم يصب مرماه، فمما يرد مدعاه ما قدمته عند تمام سند الأحكام، وهو الخبر النبوي:
قال (ع) في الأحكام: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن آبائه (ع)، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الرفق يمن، والخرق شؤم)).
ومنه ما قاله في الأحكام: حدثنا أبي، عن أبيه، عن مشائخه وسلفه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (ع)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لدرهم ربا أشد عند الله من أربع وثلاثين زنية في الإسلام، أهونها إتيان الرجل أمه)).
والذي يقتضيه النظر أن مثل هذا لو كان في البخاري ومسلم لما خفي عليهما مكانه، ولاغبي عندهما شأنه؛ ففيه مع هذا الانتقاض أعظم دليل على الإعراض، وأقوى شاهد على الكروع من غير هذه الحياض، والرتوع في غير هذه الرياض، وإنما أشير في هذا إلى الأمير، وإن كان أصل الكلام للوزير، لما ظهر منه على هذا القول من النقل والتقرير، ولما علم من حاله وحال أمثاله، وقد أبنت بعض ما جرى منه في الفلق المنير، واستوفى في الكشف عنه الإمام الكبير، المنصور بالله محمد بن عبدالله الوزير (ع)، وإن عرض البحث فيه، أوضحت الحق في شأنه، كما أمر الله تعالى ببيانه.
هذا، وإن أراد أنه ليس فيه على الإطلاق، لا مصرحا به، ولا غير مصرح، لا عن آبائه الكرام، ولا عن سائر سلفه الأعلام (ع)، كما هو الذي يقتضيه صنيعه في الإيهام، وإلا فأي فائدة في سياق ذلك الكلام، مع أنه غير ناقض لما هو المراد من التسلسل؛ إذ القصد كما صرح به هو، وهو معلوم لذوي الأفهام التسلسل بالعترة الأعلام، سواء في ذلك الآباء والأعمام، وغيرهم من سلالة سيد الأنام.
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم .... مثل النجوم التي يسري بها الساري
وأي حاجة إلى اشتراط مالم يشترطه أحد من علماء الإسلام، ولايترتب /125 عليه شيء من الأحكام؟
Página 125