661

قلت: الله المستعان! أما كان لهذين العالمين مندوحة عن الإظهار لعدم مشارفتهما فضلا عن إتقانهما لأشهر مؤلفات إمام أئمتهما الهادي إلى الحق، فكيف بمؤلفات غيره من آبائهما وأهل بيتهما سادة الخلق صلوات الله عليهم ؟! /118 ولقد كان لهما غنية لما هما فيه من الخدمة والعناية، والتصحيح، والتنقيح، والتوضيح، والتعديد، لكل حديث، والتفتيش عن كل مسند، ومرسل، ومعلق، ومعضل...إلى آخر المصطلح الأطول، والبحث على كل مشكل ؛ كل ذلك في كتب العامة.

وأما مؤلفات أهل بيتهما، عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وورثته، وقرناء كتاب ربه وسنته، فهما عنها بمعزل؛ إن في هذا لعبرة لأولي الأبصار.

على أنهما مع هذا الكد والكدح، لم يخرجا عند المحدثين عن دائرة الجرح والقدح؛ لنصهما على تقديم أمير المؤمنين، وسيد الوصيين صلوات الله عليه وقولهما بفسق من حاربه، وتدينهما بالعدل والتوحيد؛ فهما عندهم من القدرية الرافضة، بل من الغالين في الرفض، كما سبق في التحديد، وهو من الضلال البعيد، والخذلان الشديد، وكل ذلك معلوم، وعند الله تجتمع الخصوم.

فأقول معتصما بمن لايزول : مؤلفاتهم ممتلئة والحمد لله بالكثير الطيب، والغزير الصيب، من المسلسلات بالعترة النبوية، والذرية العلوية على أبيهم وعليهم الصلوات والتسليم من رب البرية، من ابتداء الدين الحنيف، إلى هذه الغاية، وإلى انقطاع التكليف؛ فهم قرناء الكتاب الشريف، كما أنبأ جدهم عن الخبير اللطيف .

فمن المعلوم لأرباب العلوم، مسلسلات سيد العابدين، وأسباطه الآل النجوم، منهم: الإمام الأعظم، الذي المجموعان الشريفان قطرة من ذاك البحر، ولمحة من ذلك الفجر، ولايقال: إنها لم تتسلسل الرواية إليه؛ لأنا نقول: ذلك غير معتبر، لاعنده ولاعند غيره؛ إذ المقصود ثبوت المسلسل بالطريق الصحيحة في أي عصر، ولاسيما إن ثبت ذلك في المؤلف الصحيح المشهور، المتداول بين الأعلام على ممر الدهور، ولو اعتبر ذلك لما أثبت المسلسل الذي زعم أنه ليس في الأحكام سواه؛ لأنه إذا أنكر هذه المعلومة، فهو أبعد من أن يقول: إن رواية الأحكام /119 مسلسلة بالعترة إلى إمام الأئمة.

Página 119