655

إلى قوله: مع أن هذا الإجماع بتلقي الأمة لهما لايتم إلا بعد عصر تأليفهما، حتى ينتشرا ويبلغا مشارق /112 الأرض ومغاربها، وينزلا حيث منزل كل مجتهد؛ مع أنه يغلب في الظن أن في العلماء المجتهدين من لا يعرف الصحيحين؛ فإن معرفتهما بخصوصهما ليست شرطا في الاجتهاد قطعا.

ثم قال: إذا عرفت ما في هذا الاستدلال من الاختلال، فالأولى عندي في الاستدلال على تقدم الصحيحين هو إخبار مؤلفيهما بأن أحاديثهما صحيحة؛ وقد قال المؤلف نفسه في التنقيح ردا على من ادعى مثل هذه الدعوى، ناقلا عن زين الدين، ما نصه: لأن النسائي ضعف جماعة أخرج لها الشيخان أو أحدهما.

قال أي السيد محمد بن إبراهيم : ما هذا مما اختص به النسائي؛ بل شاركه في ذلك غير واحد من أئمة الجرح والتعديل، كما هو معروف في كتب هذا الشأن، ولكنه تضعيف مطلق، غير مبين السبب، وهو غير مقبول.

قلت: أما التلقي، فهو يقدح فيه كيف ما كان؛ لتعميمه الدعوى على الأمة.

وأما أنه مطلق، فغير محقق؛ وقد قال الأمير في شرحه: بل فيهم جماعة جرحوا جرحا مبين السبب، منهم من جرح بالإرجاء، كأيوب بن عائذ بن مفلح، أخرج له الشيخان؛ قال النسائي، وأبو داود: كان مرجئا.

وبالنصب،..إلى قوله: وأخرج البخاري لحريز بن عثمان الحمصي؛ قال الفلاس: كان يبغض عليا.

إلى قوله: قال محمد بن سعيد: فيهم عوالم ممن رمي ببدعة؛ وقد سقنا في ثمرات النظر جماعة من ذلك، وقد أخذوا السلامة من البدعة، فالبدعة قادحة عندهم؛ وفيهم من هو داعية إلى بدعته، حتى بالغ ابن القطان، وقال: في رجالهما من لم يعرف إسلامه؛ نقله عنه العلامة المقبلي.

Página 113