636

وأما في شأن المعارضة، والمخالفة لبعض مناهج العترة (ع)، المبرهن عليها بالأدلة المعلومة المقررة، فكتبه الموجودة بذلك شاهدة؛ بل الإنسان على نفسه بصيرة، ولاسيما في مواضع أثارتها حدة الجدال، ومحبة الانتصار للخصوم بالقيل والقال؛ ومن المعلوم أن التعسف فيها ومجانبة الإنصاف، لاتخفى على من له أدنى مسكة فكيف بفحول الرجال؟! /93 وقد أنكر على السيد الحافظ محمد بن إبراهيم مع شيخه علي بن محمد أقرب الأعلام إليه، وأخصهم به، وأعرفهم بمذهبه، وهو أخوه، وشيخه أيضا، الذي كان ينزله بمنزلة ولده، كما قال في قصيدته إليه:

أبني إن ناجيته لتلطف .... وأخي إن ناديته لتجلد

جمال الدين، وبدر العترة الهادين، الهادي بن إبراهيم الوزير (ع)؛ ومما عاتبه به منكرا عليه مخالفة سبيلهم، مع إقراره بتفضيلهم ، قوله:

مالي أراك تقول فيهم هكذا .... وبغير مذهبهم تدين وتقتدي

قال القاضي أحمد بن صالح في المطلع، في ترجمة الفقيه الفاضل أحمد الشامي رحمه الله تعالى : وقدحه في السيد أي محمد بن إبراهيم قد سبقه ولحقه الإمام المهدي، والإمام شرف الدين، والسيد الهادي، وغيرهم؛ ويجب علينا أن نعلم فضيلة السيد في العلم، وأنه سابق لايجارى، وأنه قد كان هجن على أهله، وأساء القول، ثم رجع؛ وله العبادة، والصيام، والقيام، والعلم الواسع؛ ولكنه غير معصوم.

وقال في ترجمته: قد ترجم له الطوائف، وأقر له المخالف والموالف، ترجم له العلامة الشهاب ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة.

إلى قوله: وترجم له علامة وقته بمكة، ونسب إليه مخالفة أهله، وله في ذلك شبهة وعذر.

أما الشبهة فمخالطة هذا السيد لكتبهم.

إلى قوله: حتى أناف على أهلها.

Página 94