وكما قال القرافي: (أن ما هو حق لله تعالى صِرف لا يتمكن العباد من إسقاطه والإبراء منه، بل ذلك يرجع إلى صاحب الشرع) (^١).
الدليل الخامس: أن القول بالجواز يترتب عليه آثار سلبية، ومفاسد متنوعة، من الاتجار بالأعضاء من قبل الفقراء، أو قد يؤدي إلى هلاك ووفاة البائع لأحد أعضائه، فقد يتعطل العضو الباقي بعد فترة، وقد لا تنجح عملية الزرع وغيرها من الآثار المحتملة، والنبي ﷺ يقول: (لا ضرر ولا ضرار) (^٢)، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وهي قاعدة فقهية شرعية (^٣).
القول الثاني: بالجواز وممن قال به الدكتور مختار المهدي (^٤)، والدكتور: محمد نعيم ياسين (^٥)، وبعض المراكز الطبية (^٦)، واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول: أن الأصل في الأشياء الإباحة، ولم يرد نص صريح على حرمة البيع فيبقى على الأصل.
ويناقش: أن الأدلة ثابتة، كما في الأدلة السابقة في أدلة القول الأول.
الدليل الثاني: القاعدة الفقهية (الضرورات تبيح المحرمات).
وجه الدلالة: أنه يجوز للإنسان أن يتصرف ببيع أحد أعضائه، عند الحاجة للمال.
ويناقش: بالقاعدة الفقهية (الضرر لا يزال بالضرر) وهي ضابطة للقاعدة التي استدللتم بها، والتصرف يكون في حدود ما أحل الله، ولا يتعداه إلى غيره (^٧).
(^١) الفروق للقرافي ١/ ١٩٥.
(^٢) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٣١) ٢/ ٧٤٥، والطبراني في الأوسط برقم (١٠٣٣) ١/ ٣٠٧، والحاكم في المستدرك برقم (٢٣٤٥) ٢/ ٦٦، والدارقطني في سننه برقم (٣٠٧٩) ٤/ ٥١، وصححه الألباني في الإرواء برقم (٨٩٦) ٣/ ٤٠٨.