وجه الدلالة: أن الله خلق الإنسان في أحسن صورة وجعل لكل عضو وظيفة في جسم الإنسان، وبيعها تعطيل لهذه الوظيفة.
ويناقش: بعدم التسليم لتعطيل وظيفة العضو، فإن من إحسان خلق الله وقدرته أن جعل الإنسان يستطيع الحياة بعضو واحد من الأعضاء المتكررة في الجسم مثل العين، أو الكلية.
الدليل الثالث: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قَالَ اللَّهُ: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» (^٢).
وجه الدلالة: الحديث فيه دلالة على تحريم بيع الحر، وإذا حرم بيع الكل حرم بيع الجزء.
الدليل الرابع: أن أعضاء الجسم ليست مالا، وليست ملكا للإنسان، فلا يصح تصرفه فيها، ومن شروط صحة البيع أن يكون البائع مالكا للمبيع وتحت تصرفه (^٣)، وقد نقل ابن حزم اتفاق الفقهاء على ذلك فقال: [واتفقوا أن بيع المرء مالا يملك، ولم يجزه مالكه ولم يكن البائع حاكما ولا متنصفا من حق له، أو لغيره، أو مجتهدا في مال قد يئس من ربه، فانه باطل] (^٤).
(^١) التين: ٤.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إثم من باع حرا، برقم (٢٢٢٧) ٣/ ٨٢.
(^٣) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٥/ ١٤٢، والمبدع ٤/ ٦، والعدة شرح العمدة ١/ ٢٣٩.
(^٤) مراتب الإجماع ص: ٨٤.
40 / 265
التمهيد: تكريم الإنسان في الشريعة الاسلامية.
المطلب الأول: تعريف الأجزاء، والانفصال، والبتر.
المطلب الثاني: وضوء الأقطع.
المطلب الثالث: حكم الأجزاء المنفصلة من حيث الطهارة، والنجاسة.
المطلب الرابع: حكم الأجزاء المنفصلة من حيث الدفن، أو الرمي.