504

وقوله تعالى: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون: معناه: دوموا على الإسلام حتى يوافيكم الموت، وأنتم عليه، والحبل في هذه الآية مستعار، قال ابن مسعود: حبل الله الجماعة، وروى أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، # فقيل: يا رسول الله، وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يده، وقال: الجماعة، وقرأ «1» :

واعتصموا بحبل الله جميعا» ، وقال قتادة وغيره: حبل الله الذي أمر بالاعتصام به: هو القرآن «2» ، ورواه أبو سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم «3» ، وقال ابن زيد: هو الإسلام «4» ، وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض.

وقوله تعالى: ولا تفرقوا: يريد: التفرق الذي لا يتأتى معه الائتلاف، كالتفرق بالفتن، والافتراق في العقائد، وأما الافتراق في مسائل الفروع والفقه، فليس بداخل في هذه الآية، بل ذلك هو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: «خلاف أمتي رحمة» «5» ، وقد اختلفت الصحابة # في الفروع أشد اختلاف، وهم يد واحدة على كل كافر.

Página 85