489

والوجه الثاني: أن تكون «ما» للجزاء شرطا، فتكون في موضع نصب بالفعل الذي # بعدها، وهو مجزوم، و «جاءكم» : معطوف في موضع جزم، واللام الداخلة على «ما» ليست المتلقية للقسم، ولكنها الموطئة المؤذنة بمجيء لام القسم، فهي بمنزلة اللام في قوله تعالى: لئن لم ينته المنافقون [الأحزاب: 60] لأنها مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله: لنغرينك بهم [الأحزاب: 60] وكذلك هذه مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله:

«لتؤمنن» .

وقرأ نافع وحده: «آتيناكم» ، بالنون، وقرأ الباقون: «آتيتكم» بالتاء «1» ، ورسول في هذه الآية: اسم جنس، وقال كثير من المفسرين هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ... هذه الآية: هي وصف توقيف الأنبياء- عليهم السلام- على إقرارهم بهذا الميثاق، والتزامهم له، وأخذتم في هذه الآية: عبارة عما تحصل لهم من إيتاء الكتب والحكمة، فمن حيث أخذ عليهم، أخذوا هم أيضا، وقال الطبري «2» : أخذتم في هذه الآية: معناه: قبلتم، والإصر: العهد لا تفسير له في هذا الموضع إلا ذلك «3» .

وقوله تعالى: فاشهدوا يحتمل معنيين:

أحدهما: فاشهدوا/ على أممكم المؤمنين بكم، وعلى أنفسكم بالتزام هذا العهد، قاله الطبري، وجماعة «4» .

والمعنى الثاني: بثوا الأمر عند أممكم، واشهدوا به، وشهادة الله على هذا التأويل هي إعطاء المعجزات، وإقرار نبواتهم، هذا قول الزجاج وغيره «5» .

Página 70