544

Jalā' al-Afhām fī Faḍl al-Ṣalāh ʿalā Muḥammad Khayr al-Anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Editorial

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edición

الخامسة

Año de publicación

1440 AH

Ubicación del editor

الرياض وبيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وسواءٌ كان المعنى أنا، ومن اتبعني يدعو إلى الله على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ ثم يبتدئ: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ فالقولان متلازمان، فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى فهو على سبيل رسوله ﷺ، وهو على بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ولا هو على بصيرةٍ ولا هو من أتباعه.
فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أُمَمِهم والناس تبع (^١) لهم؛ والله سبحانه قد أمر رسوله أن يُبَلِّغ ما أُنْزل إليه، وضَمِنَ له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلِّغون عنه من أُمَّته لهم من حفظ الله (^٢) وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له، وقد أَمَرَ النبي ﷺ بالتبليغ عنه ولو آية (^٣)، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثًا (^٤) .. وتبليغُ سُنَّته إلى الأُمَّة أفضل من تَبْليغ السِّهام إلى نُحُور العَدُوّ، لأن ذلك التبليغ

(^١) في (ب، ش) (تبعًا).
(^٢) في (ش، ت، ظ) (حفظ الله لهم).
(^٣) فقال (بلغوا عني ولو آية). أخرجه البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣٢٧٤).
(^٤) فقال: (نضَّر الله امرأً سمع منَّا شيئًا فبلغه كما سمع ...).
أخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢).
قال الترمذي: حسن صحيح، وقد ورد عن جماعة من الصحابة.

1 / 492