412

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Editorial

دار الإيمان

Edición

-

Ubicación del editor

القاهرة

وبهذا الاعتبار يكون النبي ﷺ قد علمهم كتابة القران «١» أي أمرهم وتابعهم مع أنه بقي لا يكتب على اخر حياته على الراجح، وعلى إثر ذلك نشأ فن رسم المصحف.
وأشار إليهم النبي ﷺ بكتابة المصحف بين دفتين:
وواضح مما سبق أن النبي ﷺ أشار إليهم بكتابة القران في مكان واحد مما يبين التبكير في كتابة القران وجمعه وأنه ليس من أمر أبي بكر بل بإشارات النبي ﷺ كما تقدم ومن ذلك قوله ﷺ: «بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا» «٢»، ولعل هذا الحديث وأمثاله هو الذي احتج به عمر في إقناع أبي بكر بجمع القران، ولعله ذكره به، وبنحوه من الأدلة مما يشير إلى جمع القران كاملا في مصحف.
وقد علمهم النبي ﷺ أن ايات القران المجيد كتبت في الملأ الأعلى (التنزيل الجملي) كما قال الله ﷾: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (البروج: ٢١- ٢٢)، وهذا يشير إلى ضرورة كتابته كذلك في الأرض، ومن الإشارات القرانية لذلك كما في قوله ﷻ: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً (البينة: ٢) ففي ذلك إشارة واضحة لتلاوة القران من صحف مطهرة، فكان النّبيّ ﷺ «يكتبه كتبته بإملائه إيّاه عليهم، وهل يخفى على متصوّر معنى صحيحا في قلبه أنّ ذلك كان تنبيها على كتبه وضبطه بالتّقييد في الصّحف، ولو كان ما ضمنه الله

(١) في موضوع رسم المصحف يرجع إلى كتبه المتعددة: ومن أخصر هذه الكتب وأجمعها: (ابن وثيق) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأموي الأندلسي ت ٦٥٤ هـ: الجامع لما يحتاج إليه من رسم المصحف، تحقيق د. غانم قدوري حمد، ط ١، ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م، بغداد- العراق.
(٢) خلق أفعال العباد ص ٨٨، مرجع سابق.

1 / 415