٢١- أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: فقد كان رسول الله ﷺ يقول عنها:
انطلقوا بنا نزور الشهيدة وأذن لها أن يؤذن لها مؤذن، وأن تؤم أهل دارها في الفريضة وكانت قد جمعت القران «١»، وكان من شأنها: أن رسول الله ﷺ كان يزورها ويسميها الشهيدة ولما غزا رسول الله ﷺ بدرا قالت له: أتأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي لي شهادة قال: «إن الله مهد لك شهادة»، وكان قد أمرها أن تؤم أهل دارها وكان لها مؤذن فغمها غلام لها وجارية كانت دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر فقال عمر صدق رسول الله كان يقول: «انطلقوا بنا نزور الشهيدة» .
٢٢- أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان فعنها قالت: لقد مكثنا سنة أو سنتين كان تنّورنا وتنّور النّبيّ ﷺ واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة وما أخذت ق والقران المجيد إلّا على لسان رسول الله ﷺ كان يقرأ بها كلّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب النّاس وفي لفظ: كان يعلم الناس يقرأها كل جمعة على المنبر «٢» .
وهل يفهم من كلامها حفظها الكامل للقران الكريم، أو جعل الحفظ بدهية في حياتها؟ احتمال.
وأما بعد النبي ﷺ فقد كثرت الحافظات من التابعيات، ومن أشهرهن:
حفصة بنت سيرين أم الهذيل الفقيهة الأنصارية روت عن أم عطية، وروي عن إياس بن معاوية قال: ما أدركت أحدا أفضله عليها، وقال: قرأت القران وهي بنت ثنتي عشرة سنة وعاشت سبعين سنة فذكروا له الحسن وابن سيرين فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحدا «٣» .
(١) ابن خزيمة (٣/ ٨٩)، البيهقي في الكبرى (٣/ ١٣٠)، مرجعان سابقان.
(٢) مسلم (٢/ ٥٩٥)، الحاكم (١/ ٤٢١)، المسند المستخرج على مسلم (٢/ ٤٥٨) .
(٣) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٧)، مرجع سابق.