سمعتُ أنسًا يقول: "قرأ معاذ وأُبي وزيد وأبو زيد، قال: قلت: من أبو
زيد، قال: أحد عمومتي " يعني: على عهدِ رسول الله ﷺ.
وروى مسلمُ بن إبراهيمَ عن قُرّةَ قال: حدَّثنا قتادة قال: "قرأ
القرآنَ على عهد رسول الله ﷺ أبيُّ بن كعبٍ وزيدُ بن ثابتٍ ومعاذُ بن جبلٍ وأبو زيد، قال: قلت: مَن أبو زيد، قال: من عمومة أنسٍ "، ولم يُخبر قتادةُ في هذين الخبرَين ولا عبدُ الله بن العبّاس بذلك عن رسولِ الله ﷺ، ولا عن النفرِ الأربعة بلفظ ينفي حفظ غيرِهم للقرآن، وإنما قالا ذلك من جهة غالب الظن والرأي، أو على وجهِ ما يذكره من التأويل.
وكذلك كل روايةٍ وردت في ذلك ليست عن الرسول ولا بلفظ عن قومٍ يَحُجُّ خبرُهم يقتضي أن لا حافظَ للقرآن سوى من ذكره الرواة.
وروى غيرُ واحدٍ في غير خبر عن محمد بن سيرينَ في ذلك رواياتٍ
مختلفة، فمنها أنه قال في بعض: "جَمع القرآنَ على عهد رسول الله صلّى
الله عليه أُبيُّ بنُ كعب وزيدُ بن ثابتٍ وعثمانُ بن عفانَ وتميمُ الداري "،
1 / 167
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه