ويستعمل العميدي بعض المصطلح لبيان أنواع من السرقة، فبعضها يسميه " نسجًا " وبعضها " سلخًا " (١)؛ ويتهم المتنبي - كما اتهمه الحاتمي وابن وكيع بالضعف في اللغة (لاستعماله: " اسود " في عيني من الظلم) وتسميه المستيقظ في النهار ساهدًا " ويخشى ان يراه في السهاد "؟ الخ)، ويتهمه بالغموض في بعض المعاني، فيعلق على بيته:
وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه ... بان تسعدا والدمع أشفاه ساجمه بقوله: " والله لو أوقد الإنسان ألف شمعة ليستضيء بنورها إلى اتنباط غوامض هذا البيت مع قلة الفائدة فيه لصعب عليه " (٢): ويرى انه يعمد إلى استعمال لغة الصوفية، وهو أمر لم ينفرد العميدي بنسبته إلى أبي الطيب، وقد استنكره الصاحب وابن وكيع وغيرهما ولم يحاول أحد منهم أن يدرس أسبابه. والعميدي أيضًا لا يفسح صدره لأي معنى يشتم فيه قلة ورع، شأنه في ذلك شأن ابن وكيع (٣)، وكأنه في كل محاولته لم يضف شيئًا إلى " المنصف " إلا الإمعان في إظهار مدى الاطلاع، وإلا نقمة ذاتية ثائرة، تجعله أقل من صاحبه تحريًا للأنصاف.
(١) الإبانة: ٩٩ وانظر ص: ١٦٦، " وسيسلخ " ابن الأثير في " المثل السائر " هذين المصطلحين دون الإشارة إلى العميدي.
(٢) الإبانة: ٩٦ وانظر الإشارة إلى العميدي.
(٣) انظر ص: ١٦٣.
1 / 386
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | Usul