وتساءل الباقلاني: هل يمكن أن يعرف إعجاز القرآن من جهة ما تصمنه من البديع (١)؛ وبعد أن سرد أنواع البديع - كما أوردها ابن المعتز وقدامة وربما ما عداه الحاتمي أيضًا - قال: " وقد قدر مقدرون انه يمكن استفادة إعجاز القرآن من هذه الأبواب التي نقلناها، وأن ذلك مما يمكن الاستدلال به عليه، وليس كذلك عندنا، لان هذه الوجوه إذا وقع التنبيه عليها أمكن التوصل إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها، وذلك كالشعر الذي إذا عرف الإنسان طريقه صح منه التعمل له وأمكنه نظمه؛ والوجوه التي نقول عن إعجاز القرآن يمكن أن يعلم منها فليس مما يقدر البشر على التصنع له والتوصل إليه بحال " (٢) . فالباقلاني لا يرى هذا الفن طريقًا لإثبات الإعجاز لأنه ليس فيه ما يخرق العادة ويخرج عن العرف بل انه شيء يمكن أن يحذقه المرء بالتعلم. ولكن ربما قيل أن أنواع البديع تمثل نوعًا من البراعة، وبهذا المعنى قد توجد في القرآن (٣) .
رد على الرماني
وكان أهم من استغل هذه الطريقة لابراز مدى الإعجاز في بلاغة القرآن هو الرماني، ولذلك عاد إليها الباقلاني قائلًا: " ذكر بعض أهل الأدب والكلام أن البلاغة على عشرة أقسام: الإيجاز والتشبيه والاستعارة؟ الخ " (٤) ولخص كتاب النكت؛ ثم رجع إلى رأيه الذي لا يحيد عنه وهو ان الإعجاز لا يثبت من هذه الطريق: " وإنما ننكر أن يقول قائل إن بعض هذه الوجوه بانفرادها قد حصل فيه الإعجاز من غير أن يقارنه ما يتصل به من الكلام ويفضي إليه مثل ما يقول: عن ما أقسم به وحده بنفسه معجز
(١) إعجاز القرآن: ١٠١.
(٢) نفسه: ١٦١ - ١٦٢.
(٣) نفسه: ١٦٨، ١٧٠.
(٤) نفسه: ٣٩٦.
1 / 346
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | Usul