فالمقايسة تمهيد للحكم أما الموازنة فإنها تدخل في طبيعة الحكم نفسه، أو كذلك شاء لها الآمدي. وليس للاختلاف في الطريقة اختلفت النتائج، وإنما لاختلاف طبيعة الرجلين، واختلاف طبيعة الموقفين، فإن حذر الجرجاني وتوفيه ومحاولته التسامح الكثير ونفوره من التعليق الساخر، ومن الاعتداد بالميل الذاتي، هو الذي جعل " الوساطة " تفترق عن " الموازنة ". كذلك فإن طبيعة الوساطة نفسها - رغم احتوائها على عناصر المفاضلة - ليست كالموازنة الخالصة في طبيعتها. لان الموازنة هي قسمة النظر بالتساوي بين شاعرين، أما الوساطة فلا تتطلب ذلك دائمًا لان خصوم المتنبي ليسوا دائمًا شعراء.
الجرجاني يحدد عناصر عمود الشعر
ومع ذلك فإن دين الجرجاني للآمدي كبير، لأنه قد تمثل آراءه بحذق وذكاء، دون أن يذكر الآمدي مرة واحدة: فقد رأينا كيف حام الآمدي حول ما أسماه " عمود الشعر " وحدده في الأغلب بالصفات السلبية، اعني انه ما جانب كثيرًا مما تورط فيه أبو تمام: كالتعقيد ومستكره الألفاظ ووحشي الكلام واستنكراه المعاني والأبعاد في الاستعارة، مما لو عكسته لأصبح صفات للبحتري، فتناول الجرجاني هذا كله ووضعه في صورة إيجابية فإذا عمود الشعر ذو أركان محددة، وهي:
١ - شرف المعنى وصحته.
٢ - جزالة اللفظ واستقامته.
٣ - إصابة الوصف.
٤ - المقاربة في التشبيه.
٥ - الغزارة في البديهة.
٦ - كثرة الأمثال السائرة والأبيات الشاردة.
1 / 322
تاريخ النقد الأدبي عند العرب
الإهداء
تمهيد
نظرة عامة في قواعد النقد حتى أواخر هذا القرن
المحاولات النقدية في القرن الثالث
الاتجاهات النقدية في القرن الرابع
النقد الأدبي في القرن الخامس
النقد في الأندلس في القرنين السادس والسابع
فصل ختامي النقد الأدبي عند ابن خلدون
History of Literary Criticism Among the Arabs | Usul