أما أولا: فلأنهم لم يكن من جهتهم اعتناء بتذليل مسالك الاجتهاد وترتيب أبوابه وإيضاح طرقه، وتأسيس أصول النظر فيه، وإنما كان همهم إحياء معالم الدين، وتقرير قواعد الإسلام بالذب عنه بالسيف.
وأما ثانيا: فلم يدونوا أبواب الفقه، ولا كان من جهتهم اهتمام بتقرير مسائله بل كان همهم من ذلك إرسال الاجتهاد وإيضاح الفتاوى في الأقضية والأحكام على جهة الإجمال من غير نظر في التفاصيل.
قال عليه السلام: نعم إنما الذين خاضوا غمرات الاجتهاد، وسبروا مسالك الأدلة بالتفصيل والتهذيب، وترتيب المسائل وتبويب الأبواب وسطرها في الكتب وإثباتها في الصكوك، هم العلماء من بعدهم من زمن التابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا من أئمة العترة وفقهاء الأمة، فإن عنايتهم في ذلك غير خافية على من له أدنى مسكة من الفضل، وكفوا من بعدهم النظر في مذاهب الصحابة -رضي الله عنهم-، لأن السابق وإن كان له حق الوضع والتأصيل فللمتأخر الناقد حق التكملة والتنخيل والتفصيل، ولأجل ذلك كان من بعدهم أحق بالاتباع، فإذا وضحت هذه الجملة فنحن الآن نعلو ذروة لا ينال حضيضها في ترجيح مذاهب العترة على غيرهم من فقهاء الأمة وعلماء العامة، ونوضح بالبراهين الباهرة والأدلة القاهرة، أنهم أحق بالتقليد وأولى بالمتابعة، وجملة ما نشير إليه من ذلك طرق أربع نذكر ما يتوجه في كل واحدة منها:
Página 129
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة