920

============================================================

نحو مائتي امراة وصغير وصغيرة، وجماعة رجال دخلوا ليخلصوا التساء، وهلك بعض المتفرجين بالجزيرة، وراح على الناس من الذي كان/282/ (1) صحبة النساء شيء كثير عظيم، وكان رواحه متنوعا لا يمكن شرحه، والخان هلك به عدة دواب، ولم يمت به أحد من الناس لأنهم طلعوا إلى فوق، وانهدمت دار المستوفي (بالكلية) (2) واصطبله، ومات ولده وراح له شيء كثير . وكانت هذه مصيبة عظيمة على بعض الناس دون بعض . لكن الحزن كان عاما، ما رأيت أياما أنحس من تلك الأيام ولا أوحش، بقيت الدنيا كأنها عقيب كسرة الموتى تخرج من البساتين ومن بلاليع الحمام ومن القمين ومن الطرقات على هيئات زرية، ومن الناس من هلك جميع أهله بحيث لم يبق له أحد.

وقيل إنه لم يجتمع بالحمام نساء مثل تلك الليلة لأنه كان به عروس أوا عروستين(2) كما قيل، وكل من يحكي عن هذا السيل وما فعل فهو دون الواقع، فإنا له وإنا إليه راجعون. لقد جرى علي من الحزن ما تزايد به مرضي، والله تعالى يثيب هولاي(4) الشهداء الجنة، ويكفينا وإياكم شر المقادير(5) .

رعودة المحمل السلطاني) . وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر الله المحرم وصل المحمل السلطاني والسبيل والركب الشامي وأمير الركب الأمير عز الدين (أيبك)(6) أمير علم الى دمشق المحروسة، وكان أكثر الحجاح قد دخلوا يوم الإثنين، وكان قد تقدمهم جماعة كبيرة قد فارقوهم من منى، وجماعة من المدينة النبوية . على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فوصل منهم في خامس عشر، وجماعة في سابع عشر المحرم ل ومن الحجاج القاضيين الكبيرين(7) جمال الدين ابن حملة، وفخر الدين المصري لا وجلال الدين ناظر الأيتام، وشمس الدين بن الكردي ناظر الصدقات، والشيخ صدر الدين المالكي، والقاضي بدر الدين ابن قاضي القضاة عز الدين ابن الصايغ (1) رقم الصفحة في المخطوط 251.

(2) عن الهامش.

(3) الصواب: "عروستان".

(5) انظر عن السيل في : المختصر لأبي الفداء 104/4، وذيل العبر 169، وتاريخ ابن الوردي 297/2، ودول الإسلام 239/2، والبداية والنهاية 152/14 ومرآة الجنان 283/4، وتذكرة النبيه 219/2، ودرة الأسلاك 269/2، وتاريخ ابن سباط 651/2، وشذرات الذهب 97/6.

(6) عن الهامش.

(7) الصواب: "القاضيان الكبيران".

Página 461