740

============================================================

تقصر، وهذا شيء عرف من الكلب مرارا، وهو ظاهر عند الكلبين .

وقال أيضا: ومن عجائبه أنه يخرج يوم الثلج ووجه الأرض مغشا(1) من النلج، ومعه الصياد المجرب لا يعرف موضع الصيد مع ذهنه وعقله، والكلب يذهب يمينا وشمالا، ولا يزال يتشمم حتى يعرف مواضع الصيد بأنفاس أبدانها وبخار أجوافها وإذا به ما لا قاها من وجارها وهذا غامض جدا لا يدركه إلا الكلب ل الماهر . وإذا ألحت السحاب بالثلوج على الكلاب في أيام الشتاء لقي منها جهدا ، فمتى أبصر غيما نبح لأنه يذكر ما لقي من مثله. وفي المثل : "لا يضر السحاب بنباح الكلاب" . وإذا نبح على إنسان بالليل فلم ينجه إلا أن يقعد فإذا قعد انصرف كأنه ظفر به وسخره، وقد يصيب الكلب في الصيف شبه جنون لأن مزاجه حار يابس جدا، ويزيده الصيف حرارة ويبوسة، فيغلب عليه المرار، فيحدث له هذا المرض، فيصير ريقه سما، وعلامته ذلك اللهاث الدائم واحمرار العينين، وأطراف الرأس، واعوجاج الرقبة، واسترخاء الذنب، وجعلها بين فخذيه، يمشي مائلا خائفا، كأنه سكران كثيب مغموم، ويتعثر كل خطوة، وإذا لاح له شبح عدا إلييه حاملا عليه سواء كان شجرا أو حجرا أو حيوانا. وقلما تكون حملته مع نباح بخلاف سائر الكلاب، وإذا نبنح يكون في نباحه بحوحة، والكلاب ينحرفون(2) عنه، فإذا دنا من بعضها غفلة/178/(3) تبصبصت وتخاشعت بين يديه ورامت الهرب منه. ومعض هذا الكلب صعب المداواه، من عضه نبح كالكلب، ويرمي في بوله دشيش(4) على صورة الكلب، وينظر في الماء يرى صورته كصورة الكلب فلا يشرب من الماء حتى يهلك عطشا.

وحكى أن كلبا عض بغلة فعظت(5) البغلة راكبها فصار الراكب مكلوبا أيضا .ا وإذا مرض الكلب أكل سنابل القمح بهدى(3)، وإذا سمع صوت الحمار يتألم ر أسه، وإذا سمع المختصب صوت الكلب الأبيض أو الأحمر لا يكون لحنا به لونا جيدا. والكلب يرتبط عند السفاد، والحكمة في ذلك أن نطفة الذكر يابس لزج لا يخرج(1) إلا بزمان فينتفخ إحليله كيلا يخرج حتى يندرق تمام المني. وإذا رمىا اانسان كلبا بحجر، فإذا أخذه بفمه ثم ألقاه فذلك الحجر إن نزل في برج الحمام هربت منه، وإذا ألقي في الشراب من شربه يعربد.

(1) الصواب: "مغشى" .

(3) رقم الصفحة في المخطوط 148.

(7) الصواب: "يابسة لزجة لا تخرج.

(4) الصواب: "دشيشا".

33

Página 281