Acontecimientos del Tiempo
============================================================
ذلك الحال ذاهلين يقولون: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وتزحمنا لنكونن من الخاسرين)(1) إذ داهمه سيل عظيم ماؤه، طام عبابه، هام سحابه، له دوي شديد، قد اجتمع من متون الجبال وبطون الأودية وقرار الوهاد (فالتقى الماء على أمر قذا قدر)(2) و (إن في ذلك لآية) (فهل من مدكر)(3)، فارتفع العويل، وسكبت العبرات، واشتد الخوف، وتضاعفت الحسرات، وفر كل من الناس يطلب النجاة ( لنفسه)(4) واحتسب عند الله جميع ماله وعقاره وغرسه، فأخذ هذا السيل العظيم ما كان في ممره من الدور والقياسير والأسواق، ودخل الطواحين والبساتين، وأخذا جانبا من حارة المشارقة المجاورة للوادي، وأخذ العرصة، وسوق الأدميين وسوق القطانين، وبعض دار الطعم، وسوق الأقباعيين وسوق الخليع، وقيسارية التجار المعروفة بإنشاء الأمير سيف الدين بكتمر، والقيسارية القديمة .
وأخذ من قيسارية مولانا ملك الأمراء الموقوفة على المار ستان الذي بصفد عشرين حانوتا وضعضع بقية الجدر، وهدم الأبواب، وهدم سوق الصاغة وأخذه، وهدم سوق الفامية(5) الذي بقرب العين، وهدم وقف الجامع، وسوق السقطيين. وأما السوق المعروف بإنشاء الأمير علاء الدين بن سعيد، وسوق اللحامين، وحوانيت الخبازين (فإنه)(6) أخذه، وأخذ السوق المعروف بإنشاء الأمير ركن الدين النائب كان بقلعة عجلون، والحوانيت المعروفة بوقف القاضي فخر الدين ناظر الجيوش المنصورة بالديار المصرية الموقوفة على المدرسة الفخرية بنابلس . وأخذ المدرسة النقيبية، وهدم رواق الجامع القبلي وباب الجامع الشرقي، وهدم جانبا من الحمام الصالحي المعروف بأمير موسى، وبعض الحمام السلطاني، وأخذ طهارة الجامع والمربعة، والمسلخ المعروف بابن معبد، وأخذ ما كان في مجره(7) من الجسور والقناطر والأقباء الذي كان تجوز(4) الناس عليها عندما تمد الأودية . وعدم من عجلون تقدير عشرة أنفار، وهذه قدرة الملك الجبار، "فاعتبروا ياأولي الأبصار"() .
وكان مدة تواتر الأمطار والسيل من أول ساعة من النهار المذكور إلى وقت العصر.
(1) سورة الأعراف الآية 23.
(2) سورة القمر الآية 12.
(3) سورة القمر الآية 15 و 17 و 19 و 32 و 40 و 51.
(5) الفامية : الفواكه.
(4) عن الهامش.
(6) عن الهامش.
(7) الصواب: "مجراه".
(8) الصواب : "التي كان يجتاز" .
(9) انظر نص كتاب آخر عن السيل في : تذكرة النبيه 189/2، 190.
Página 220