593

============================================================

فأكثرهم خرجوا حفاة، والذي ثبت ولم يخرج ما وعى كيف صلا(1).

وكان مع أكثر التجار ذهب ودراهم راحت منهم وقت الهجة، وكانت كقيامة قد قامت. ولم يزل الأمر شديد (2) والوزن يتضاعف وهم محبوسين(2) في البلد لاا يمكن أحد من الخروج إلى ظاهره إلا أهل البساتين وبياعين(4) الغلة والعرب أوا م قريين(5) الترب، إلى أن قدم القاضي تاج الدين أبو إسحاق وكيل السلطان، (وناظر الخواص الشريفة)(6)، فسكن البلد وأذن للناس في الخروج والدخول وتخفيف الوطأة.

وكان الوزير قد ضرب الوالي وعزله واسمه ركن الدين الكركري، وولى عوضه، فاتفق أن بعض خواص السلطان شد منه ، فأمر بعوده، فعاد والأنفس فيها ما فيها. وقتل في هذه الفتنة جماعة من العلماء والصلحاء والفقهاء وغيرهم .

وعزل القاضي عماد الدين (الكندي) (7) المالكي قاضي الإسكندرية ونوابه ولي قضاء الإسكندرية للقاضي الإمام علم الدين الإخنائي الشافعي في العشر الأوسط من رجب الفرد سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وانفصل أمر المالكية عن الصب.

وبلغني بعد ذلك أن القاضي علم الدين المذكور استناب له نائب مالكي.

ولما كان في آخر الشهر عاد الوزير إلى القاهرة بالذهب الكثير، فلما حضر المال بين يدي السلطان - عز نصره - لم يدخل منه شيئا إلى خزائنه، وفرق معظم ذلك على مماليكه وخاصته، وما كان قصده أخذ مال أحدا(8) من خلق الله تعالى، ل لكن وقع هذا الأمر من رعاع الناس وسفهائهم، فاتصل ذلك بأكابر الناس وعلمائهم، نسأل الله تعالى العفو والعافية فيما جرت به المقادير في الدنيا والآخرة .

وحكى زين الدين بن التاني (المذكور)(9) قال : لما كان الناس في المصادرة خرج بعض الفرنج وبيده سكين فقتل ثمانية من المسلمين فمسكوه وودوه(10) إلى الوزير، فرسم بتسميره، فسمر واشتفى به بعض الناس، فإن الفرنج كانوا أصل (1) الصواب: "صلى" .

(6) عن الهامش.

(2) الصواب: "شديدا".

(7) عن الهامش.

(3) الصواب: محبوسون4.

(8) الصواب: "أحد".

(4) الصواب: "بائعوا".

(9) عن الهامش.

(5) الصواب: "مقرثوا".

(10) الصواب: "فأمسكوه وأرسلوه".

189

Página 134