493

============================================================

/21/ (1) ذكر عود الملك المجاهد إلى الملك والقبض على عمه الملك المنصور ووفاته كان الملك المنصور لما ملك أبقى على حاشية أخيه الملك المؤيد ولم يغير أحدا منهم، وكان منهم من يميل إلى الملك المجاهد ولد مخدومهم، فقدم بعض غلمان المجاهد إلى بلاد العرنيين واتفق هو وجماعة منهم مقدمهم يسر الدهاني ال وكانوا عاملوا شخصا يقال له صالح بن القواس على طلوع الحصن من ورائه باتفاق جماعة من عبيد الشراب خاناه والطشت خاناه، وكانوا مؤيديه، فوصل العرب إلى المكان الذي تقرر طلوعهم منه . وكان بينهم وبين العبيد إشارة، فلما علم العبيد بهم أرسلوا لهم الحبال التي أعدوها للطلوع، فطلع الحصن أربعون رجلا، وباتوا تلك اليلة في الشراب خاناه، وهي الليلة السادسة من شهر رمضان، فلما نزل الطواشي شهاب الدين موفق الخادم بمفاتيح آبواب الحصن، خرجوا عليه فضربوه بالسيوف، وأخذوا منه المفاتيح، ودخلوا على الملك المنصور، وطلع العرب بظاهر البيوت، ل ونادوا باسم المجاهد، فترامى العرب المنصورية من الحصن، وقاتل شمس الدين الطنبا والي الحصن قتالا عظيما فقتل . ولما علم الناصر بهذه الحادثة ركب في جماعة من العسكر إلى أسفل الحصن، فلم يتهيأ لهم ما أرادوا، وقام سواد البطل على الناصر ونادوا بشعار المجاهد. وحمل الناس إلى المجاهد بالحبال وملك الحصن ثانيا واستولى على ما فيه، وقبض على عمه الملك المنصور، فلم يزل في اعتقاله إلى أن مات في المحرم، (وقيل صفر)(2) سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ودفن بمدرسة أبيه المظفر.

ولما ملك المجاهد ثانيا حلف لمماليك أبيه، وكتب لهم دراعة بالأمان والوفا، وجمع ملوك بني رسول كلهم عنده تحت الاحتياط ما خلا ولدي الوائق فإنه لم يغير عليهما. واستناب في السلطنة الأمير جمال الدين بوز، وكان شديد الكراهة له، وطلب من عمه الملك المنصور أن يكتب إلى ولده الملك الظاهر بتسليم الدملوه، فكتب إليه كتابا شافيا، فامتنع الظاهر من تسليمها، فأرسل إليه عسكرا مقدمه الأمير شجاع الدين عمر بن علاء الدين، والشيخ أحمد بن عمران الغياثي، الا والشيخ عمران بن أبي بكر الغلسي(2)، فخامر جماعة من الأشعوب على الظاهر (1) رقم الصفحة في المخطوط 510.

(2) عن الهامش، والخبر في غاية الأماني 498 .

(3) هكذا في الأصل. وفي السلوك للجندي: "المغلسي". (559/2) .

Página 34