438

============================================================

ال الحافظ إلى عنده، وقال لخزنداره اكتري لنا جمل(1) ممن لا يعرفنا، وقم نصف الليل حمل هذه(2) الصندوقين على الجمل بحيث لا يعلم بك أحد ولا يطلع على ذلك، اا وامضي(2) بها إلى عند فخر الدين الاعزازي، وخليهما عنده في بيته . ففعل الخزندار ذلك، وأحضرها إلى بيت فخر الدين العزازي وقت صلاة الصبح. فلما أصبح الصباح جاء الأمير ومعه الخزندار لا غير إلى دار المذكور وراهما ووصاه بهما، وقال: هذه وديعة عندكم إلى حيث يعود. وسافر فمات الأمير عز الدين والخزندار المذكور. فلما ر أى فخر الدين العزازي أن الحنابلة وجماعة كبيرة من غلمانه واستداره وكاتبه قد اتهموا وهم بريؤن من ذلك. قال: والله لا تأخرت عن إظهارها أبدا، وكيف يسعني في ديني أو تحل لي من الله تعالى أن يمسكوا هولاي(4) الصالحين وغيرهم بسبب شيء هوا عندي، ويروعوا بسببه، وأنا أمن من جهته ./560/ فعند ذلك قام وراح اجتمع بالأمير سيف الدين جاغان وهو يومئذ مشد الدواوين والمتحدث في النيابة، وأخبره أن عنده صندوقين وديعة للأمير عز الدين أيدمرالجناحي المتوفى بحلب. فلما سمع ذلك الأمير سيف الدين جاغان طار عقله فرحا وقال له: جزاك الله خيرا فقد دخلت الجنة في خمسين نفر(5اكنت قد اتهمتهم بماله، وكان عزمي عقوبتهم وأذاهم، ولم تتطرق(2) الوهم إليك، فخلصتهم ودخلت فيهم الجنة . وأين الصناديق؟ قال : عندي وفي ببيتي، فجهز معه النظار والعدول ووكيل بيت المال، وديوان المواريث، وحملها معهم إلى بيت المال، وكان الموجود فيها من الذهب المشكوك دنانير ثلاثة وثلاثين ألف دينار مصرية، وخشد، وجوهر، وحوايص، ذهب، وكمرانات، وكلاوت زركش، وأواني ذهب، وفضة، وغير ذلك ما قوم بثلاثين ألف دينار مصرية تكملة ثلاثة وستين ألف دينار مصرية.

وكان فخر الدين لما سمع بوفاة الأمير عز الدين الجناحي قبل مجيء تركته قد اجتمع/561/بقاضي القضاة إمام الدين القزويني ونائبه جمال الدين الزرعي ، لا وقال لهما: عندي وديعة لبعض الأمراء وأريد أن تصل إلى مستحقيها. فقال له القاضي: أخرها عندك إلى حيث نتحقق موته وهل له وارث أم لا، فإن كان له وارث دفعت إليه، وإلا تحمل إلى بيت المال، فأخرها إلى أن جاؤا(7) غلمانه، وجرى ما جرى ذكره، والله أعلم.

(1) الصواب : "اكتر لنا جملا" .

(2) الصواب: "حمل هذين" .

(3) الصواب: "وامض" .

(6) الصواب: "يتطرق" .

(5) الصواب: "نفراه.

(7) الصواب: "جاء".

Página 437