423

============================================================

فلما كان يوم الخميس عاشر ربيع الآخر ركب(535/41/ بكرة النهار في الموكب كما جرت العادة، وكان صائما. فلما كان بعد صلاة عشاء الأخرة دخل عليه الأمير سيف الدين كرجي مقدم البرجية وهو يلعب بالشطرنج وعنده قاضي القضاة حسام الدين الحنفي مع ابن العسال المقري. وكان كرجي قد اتفق مع سلحدارية السلطان صاحب النوبة نغيه الكرموني، فسأل السلطان لكرجي عما عمل؟ فقال : قد رحت ببيت البرجية وغلقت عليهم، وكان قد أوقف أكبرهم في دهاليز الدار فشكره السلطان وأثنى عليه للجماعة الحاضرين، وقال: لولا الأمير سيف الدين ما وصلت إلى السلطنة، فقبل الأرض بين يديه . وقام يعدل الشمعة التي تتوقد على السلطان والنمجاة(2) إلى جانبه، فرما(3) عليها بوشية وتركها ناحية وقال : ما تصلوا. فقال السلطان : نعم، وقام يصلي، فضربه بالسيف على كتفه فطلب السلطان النمجاة فلم يجدها، فقام من وهلة الضربة، ومسك كرجي ورما حته فأخذ السلحدار نغيه النمجاة وضرب بها رجل السلطان فقطعها، فانقلب السلطان على/536/ ظهره قتيلا يخور في دمه ، فقال القاضي حسام الدين : هذا ما يحل، فأرادوا قتله، ثم إنهم تركوه هو والقاضي حسام الدين في الدار، وغلقوا عليهم . هذا ما نقلوه(4) البريدية لما قدموا إلى دمشق .

وقال القاضي حسام الدين لما قدم إلى دمشق : كنت عند السلطان فما شعرتا إلا وستة سبعة أسياف نازلة على السلطان، وهو مكب على لعب الشطرنج فقتلوه .

وكان الأمير سيف الدين طغجي قد قعد ببقية البرجية المتفقين معه ومع كرجي في دركاه القلعة، فقال لهم : قضيتم الشغل . فقالوا: نعم. فقاموا راحوا جميعا إلى دار سيف الدين منكوتمر النائب فدقوا عليه الباب وقالوا له : السلطان يطلبك، فأنكر حالهم، فقال لهم : قتلتم السلطان؟ فقال له كرجي: نعم يا مأبون وقد جئنا حتى قتلك. فقال لهم : أنا ما أسلم نفسي إليكم إنما أنا في جيرة الأمير سيف الدين

وتسلموه وراحوا به إلى الجب فأنزلوه إلى عند الأمراء المحبوسين . ل الحموي قام إليه ولعنه وشتمه وأراد قتله لأن منكودمر كان سبب مسك الأمراء (1) تكررت كلمة "ركب" في آخر الورقة وأول التي بعدها .

(2) النمجاة : أو النمشاة : سيف لطيف خاص بالملك. وهو تسمية فارسية معربة تطلق على خنجر مقوس يشبه السيف القصير. (النهج السديد 448) .

(3) الصواب: "فرمى" .

Página 422