Acontecimientos del Tiempo
============================================================
وكتب إلي شرف الدين الحسين بن حبيب من حلب أن في ليلة الثامن والعشرين من رمضان خرج العسكر من حلب صحبة نائب السلطنة بها، ونزلوا بمنزلة من جهة الفرات، ثم رجع بهم النائب في الليلة التالية بها إلى جهة سيس ، لا فأغاروا على أدنة وطرسوس والمصيصة، ونهبوها، وحرقوا الزراعات والبنيان، ولم يتركوا بها بيتا عامرا، وأسروا جماعة من أهلها، وأتوا بمكاسب عظيمة من دقيق وأبقار وجواميس وقماش وحرير وغير ذلك. ودخلوا إلى حلب نهار السبت سابع عشر شوال مطلبين(1)، وصحبتهم الأسرى مزنجرين، وخرج جميع من في البلد لفرجة عليهم، وكان يوما مشهودا، واعتقلوا الأسرى بقلعة حلب، وعدتهم قريبا من ثلاثمائة أسير.
وقبل دخول العسكر إلى حلب بلغنا حريق بلد أنطاكية، بحيث لم يبق منها إلا القليل. ولم يعلم سبب ذلك، وحصل للمسلمين بذلك ألم عظيم، وذهب في الحريق ما لا يحصى، وأحرق جميع وقف الجامع بها(2) . والله يجعل العاقبة إلى خير .ا وقال الشيخ علم الدين: وكتب إلي كمال الدين عمر بن تقي الدين بن العجمي من حلب، أن الجيش بها خرج منها يوم الإثنين ثامن عشرين شهر رمضان مشرقا، ثم رجع مغربا نحو سيس وأقاموا ببلادهم نحو(3) من عشرة أيام يحرقون ككلما يمرون به من الزرع، ويقتلون ويأسرون، ومما خربوا من البلاد طرسوس، والمصيصة، وأذنة. وخرج على سبعة رجال (من أول المسلمين)(4) نحو من ثمانين فارسا من الأرمن، فقتل المسلمون السبعة جماعة من الأرمن وأسروا نحوا من عشرين رجلا وانهزم الأرمن، وأدركهم الجيش، وجرح من السبعة أربعة رجال، لا وكان عاقبتهم سليمة(5) . ووجدوا طرسوس مفتوحة الأبواب، ولها صور(3) حصين، فمرقوا(7) داخلها، ولم يجدوا إلا ضعيفا أو زمنا أومريضا، ورجعوا سالمين بحمد الله تعالى، لم يفقد إلا النفر اليسير جدأ أظنهم دون العشرة. ودخلوا حلب يوم السبت سابع عشر شول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، (ومعهم من الجواميس والبقر ما لا ينضبط، وقليل دقيق، ومائتي(8) أسير) (9) و لله الحمد والمنة على ذلك .
(1) مطلبين : أي وهم يسوقون ويحملون الأطلاب، أي الغنائم.
(2) خبر حريق أنطاكية في : المختصر في أخبار البشر 116/4، تاريخ ابن الوردي 310/2 .
(3) الصواب: "نحوا".
(7) كذا. والصواب: "فمروا ".
(4) عن الهامش.
(5) قارن هذه الرواية بالرواية السابقة. (8) الصواب: "ومايتا" .
(9) عن الهامش.
(6) صور - سور.
Página 716