511

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

وأهلُ المدينةِ مقيمونَ بها. وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهم لا تجعلْ قبرى وثناً يُعبد

(السادسة عشر) ينبغي له أن يُلاحظ بقلبه في مُدَّة مُقامهِ بالمدينةِ جلالتها وأنها البلدةُ التي اختارَها الله تعالى لِهِجْرَةِ نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستيطانِهِ وَمَدْفَنِهِ، وليستحضِرْ تَرَدّدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها ومشيّهُ في بِقاعِها.

(السابعة عشر) يُستَحِبُ المُجَاوَرَةُ بالمدينةِ بالشروطِ المتقدّمة بالمجاوَرَة بمكةَ، فقدْ ثبتَ في صحيح مسلم عن ابنِ عمر وأبى هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنهم عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: من صَبَرَ على لأْوَاءِ المدينةِ وشِدَّتِها كنتُ له شهيداً أو شَفِيعاً يوم القيامةِ.

(الثامنة عشر) يُستَحَبُ أن يصومَ بالمدينةِ ما أمكنَه وأن يتصدَّق بما أمكنه على جيرانِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنَّ ذلك من جملةِ بِرِّهِ.


(قوله كره مالك إلخ) قال السبكي هو جار على قاعدته في سد الذرائع، أي لأن ذلك قد يفضي إلى ملل، والمذاهب الثلاثة يقولون باستحباب الإكثار منها لأن الإكثار من الخير خير. اهـ. ويؤيده قول الأذكار يسن الإكثار من زيارة القبور وإكثار الوقوف عند قبور أهل الخير والصلاح.

(فائدة) قال بعضهم: يسن لمن بالمسجد إدامة النظر للحجرة الشريفة ولمن خارجه إدامته للقبة مع المهابة والحضور قياساً على الكعبة وهو حسن، ولا ينافي طلب استقبال القبلة، لأن المدار فيه على الاستقبال بالصدر وإن كان الوجه ملتفتاً لجهة أخرى.

(قوله تستحب المجاورة بالمدينة) روى أيضاً أحمد والترمذي وغيره: من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها. والأحاديث في فضل المقام والموت بها كثيرة، ومن ثمة أخذ منها الكمال الترمذي ومن تبعه أن السكنى بها أفضل منها بمكة مع تسليم مزيد المضاعفة بمكة لأنه صح: لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة. ولم يرد في سكنى مكة نحو ذلك بل كرهه جماعة ونقل عن أحمد القول بذلك. اهـ وفيه نظر، بل الموافق للقواعد أن سكنى مكة أفضل وكفى بزيادة مضاعفة الأعمال مرجحاً. كيف وقد صح أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمكة: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أُخْرِجْتُ منك ما خرجت، فهذا نص صريح قاطع للنزاع في أن السكنى بها أفضل. وقد يرد للمفضول مزايا

511