477

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

واعَلَمْ أَنَّ كَثْرَةَ الأَسْمَاءِ تَدُلُّ على عِظَمِ المُسَمَى، كما في أسماءِ اللهِ تعالى وأسماءِ رسولهِ ﷺ. ولا يُعْرَفُ بَلَدٌ مِنَ البلادِ أكثَر أسماءً مِن مَكَّةَ والمدينةِ لكونها أَشْرَف الأرْضِ، والله أعلم.

قالَ جَمَاعَةٌ من العلماء: بَكَّةُ ومَكَّةُ بمعنى واحد.

وقال آخرونَ: هُما بَمَعْنَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا عَلَى هذا، فقيلَ مَكَّةُ بالْمِ الحَرَمُ كُلُّهُ، وبكَّةُ المسجدُ خاصَّةً، قالهُ الزُّهْرِيُّ وزيدُ بنُ أسلمَ.

وقيلَ: مَكَّةُ أُمُّ البِلادِ، وَبَكَّةُ بِالْبَاءِ الْبَيْتُ وموضعُ الطَّوَافِ. وقيلَ بَل البيتُ خاصَّةً، قالهُ النَّخْعِيُّ وغيره: سُميتْ بكّةُ لازْدحامِ النَّاسِ بِهَا يُبَكُّ بعضُهم بعضاً أى يَدْفَعُهُ فِى زَحْمَةِ الطَّوَّافِ.

وقالَ الليثُ: سُمِّيَتْ بَكَّةُ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أعناقَ الْجَبَابِرةِ إذا ألحَدُوا فيها أى تدُقّها، أى وإلَبَكُ الدّقُّ، وأمَّا مكّةُ بالمِ فقالَ الأَصْمَعِيُّ وغيره: هي مأُخُوذَةٌ مِنْ قولهم تمكّكْتُ الشَّيءَ إذا استخرجتُهُ لأَنّها تمكُ الفاجرَ عنها وتخرجهُ منها. وقيل لأنّها تمُكُّ الذُّنُوبَ أَى تُذْهِبُها.

وقيل لقله مائها، من قولهم: امتَكَّ الفصيلُ ضَرْعَ أُمِّهِ إذا امتصَّهُ.

قال الماوردىُّ: لم تكن مكّةُ ذاتَ منازلَ وكانتْ قريشٌ بعدَ جُرهم والعمالقةِ ينتَجِعُونَ فى جبالها وأوديتها ولا يخرجونَ منْ حرّمها انتسابًا إلى الكعبةِ لاستيلائهمْ عليها وتخصصاً بالحرم لحلولهم فيه، ويَرَوْنَ أَنَّهِمْ سَكُون لهم بذلك شأنٌ. وكُلَّما

477