479

وقتل محمد وإبراهيم ويحيى أولاد عبد الله بن الحسن" وغيرهم من أهل بيت النبيء صلى الله عليه وآله وسلم. ولهم أسوة حسنة بمن سبقهم من الأنبياء" والصالحين، وقد قال الله تعالى: {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}[البقرة:87]، وقال تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا}[آل عمران:146]، وقال تعالى: {قتل أصحاب الأخدود ، النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود ، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}[البروج:4-8]، وكذلك أهل البيت". ولذلك قلت هذه الفرقة الناجية، ولم يشتهر علمهم لأجل ذلك، كما اشتهر علم الفقهاء كأبي حنيفة والشافعي من العامة، ومالك، ومحمد بن الحسن، وأبي يوسف في أكثر الأمصار. وقد روي عن أصحاب أبي حنيفة أنهم كانوا إذا تكلموا في المسائل فأرادوا أن يحكوا قول علي عليه السلام قالوا: قال الشيخ، ولم يفصحوا باسمه خوفا من السلطان، فكيف يظهر علمهم والأمر كذلك مع طول المدة؟ فإن دولة بني أمية انقضت في سنة اثنتين وثلاثين ومائة هجرية، فصار الأمر إلى بني العباس فساروا طريقة بني أمية في قتل أهل البيت" فإنهم قتلوهم بضروب من القتل، فما زالت تلك حالتهم حتى ضعفت دولتهم بظهور الجيل والديلم.

Página 568