477

ثم ذكر الله المؤمنين المخلصين بالقلة، فقال تعالى: {اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13]، {وما آمن معه إلا قليل }[هود:40]، وقال: {فشربوا منه إلا قليلا منهم }[البقرة:249]، وقال: {قليلا ما تذكرون }[الأعراف:3].

وذكر ما كان من أصحاب موسى عند باب حطة، وقولهم لموسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون }[المائدة:24]، وذكر قول موسى عليه السلام: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي }[المائدة:25]، وذكر من قوم موسى رجلين وهم ألوف فقال تعالى: {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}[المائدة:23]، وقد قيل: إنهما يوشع بن نون، وكالب بن نفثا القناري من أرض قنار. وقيل: إنه المؤمن الذي كان يكتم إيمانه. فصح أن القليل ممدوح، وأن الكثير من الفرق مذموم.

وبسبب قلة الفرقة الناجية تظاهر أعداء الله عليهم. وقد ذكرنا ما فعل بنو أمية وبنو العباس بأولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وذلك أن معاوية لعنه الله لما غلب على الأمر جعل سب أمير المؤمنين عليه السلام سيرة وسجية، حتى كتب إلى وال له من جهته يقول له: أقتل من كان على دين علي، واضرب عنق حجر بن عدي؛ لأنه لم يتبرأ من علي عليه السلام وأنكر سبه.

Página 566