454

وانتسبت الباطنية إلى الإسماعيلية، وهم فرقة أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام، وقالوا: لكل ظاهر باطن، وجحدوا الرب والبعث والحساب والجنة والنار، واستحلوا المحرمات من الأمهات والبنات والأخوات، وغير ذلك. وقالوا: الحيوان مثل النبات يأتي شيء ويذهب شيء، والأرواح تنتقل في الحيوان، وتنسخ بزعمهم روح الإنسان إلى إنسان أو إلى كلب أو خنزير أو حمار، وجحدوا الملائكة والأنبياء "، وقالوا: كان قبل آدم آدم إلى ما لا نهاية له، ونفوا الجن، ولبسوا على الناس، واتبعوا متشابه الكتاب، ففتنوا به أهل الحيرة والإرتياب، وقالوا في رسالة لهم يسمونها (البلاغ الأكبر): فأمر صاحبها فيها أن لا يطلع عليها أحد إلا بعد الأيمان المغلظة، والمواثيق المشددة، على كتمان السر، فإذا فعل ذلك لبس عليه، ولم يزل يخلصه من شبهة إلى شبهة إلى حد، قال: فإذا بلغ هذا الحد فاحلل له عقاله وأبح له ما ناله.

والرد على هؤلاء وعلى أهل الكفر واحد. وقد قدمنا الرد عليهم فيما تقدم.

وأيضا فإنهم لا يستقيمون للمناظرة بل يجحدون هذا القول، ويقرون ببطلانه، وبأنه كفر وجحد. وكفى بذلك عليهم حجة أن يبطنوا شيئا ثم يجحدوه ويظهروا غيره عليه.

Página 538