452

فصل في الكلام في فرق الشيعة

اختلفت الشيعة على ثلاث فرق، ففرقة هم الزيدية، وقد ذكرناهم بما فيه كفاية.

وفرقة هم الكيسانية فإنهم قالوا: إن الإمام بعد الحسين بن علي أخوه محمد بن الحنفية".

ثم اختلفوا فيما بينهم، فقال السيد الحميري ومن قال بقوله: هو بجبال رضوى أسد عن يمينه ونمر عن شماله، يأتيه رزقه بكرة وعشية، ثم يظهر فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

وقال حيان السراج ومن قال بقوله: هو بجبال رضوى ميت، وأن الله يبعثه فيملأها عدلا كما ملئت جورا.

وقال الصنف الثالث أبو مسلم وأصحابه: إنه مات وقد أوصى إلى ابنه أبي هاشم عبد الله بن محمد وقالوا: هي في ولده بالوصاية.

وفرقة هم الإمامية -ويسميهم أهل العراق الروافض والغلاة- فإنهم قالوا: لا تصح الإمامة إلا بالنص، ولا تقبل الأخبار إلا من إمام ممن نصوا عليه، ولا يجوز عندهم الاجتهاد إلا له، ووصفوه بصفة الله، بأن قالوا: هو يعلم الغيب. ورووا عن بعض أئمتهم أنه قال: كلامي كلام أبي، وكلام أبي كلام جدي، وكلام جدي كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يمتنع الرجل منهم -إذا سمع أحد أئمتهم يتكلم بكلام- أن يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولهذا امتنعت العلماء من قبول الأخبار منهم.

فمن أئمتهم الذين أجمعوا عليهم أنهم يقولون: أوصى الحسين بن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين، وأوصى علي بن الحسين إلى محمد بن علي، وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد.

Página 536