450

وأيضا فإن المؤمن لا يكون مؤمنا حقا حتى يكون مستعظما لسيئاته، مستصغرا لحسناته، قال الله تعالى: {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ، إن عذاب ربهم غير مأمون}[المعارج:27،28]، وبأقل قليل مما تكلم به تسقط إمامته، اللهم إلا أن يكون الكلام مكذوبا عليه.

وممن قام من أهل البيت ": أبو الفتح الناصر بن الحسين الحسني أتى من الديلم إلى اليمن، ودعا إلى طاعة الله، وأجابه قوم من أهل اليمن، وجاهد في سبيل الله، واستشهد في نواحي مذحج.

وممن قام ودعا أيضا يحيى بن أحمد بن المؤيد بالله قدس الله روحه، دعا في أرض الديلم وجيلان، وحارب الباطنية لعنهم الله بحضرموت.

فهؤلاء الذين سمينا من أهل البيت" الذين اشتهر عندنا أمرهم، وثبت عندنا قيامهم، وظهرت دعوتهم. وفي خلال هؤلاء الذين سمينا فضلاء من أهل البيت" لم يمنعهم من القيام إلا عدم الأعوان، فإنهم بلغوا في العلم والزهد، والعبادة والتقى ما لا مزيد عليه؛ مثل علي بن الحسين عليه السلام، ومثل ولده محمد بن علي الباقر، وإنما سمي الباقر لأنه بقر العلم. وروي أن جابر بن عبد الله عمر حتى لحقه فأقرأه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقرئك عنه السلام.

ومثل عبد الله بن الحسن بن الحسن فإنه روي أنه مكث يصلي صلاة الفجر بوضوء المغرب ستين سنة.

Página 534