449

وأما قولهم: (هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه يملك الأرض كلها، ولم يملك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل الأرض)، فليس ملك الأرض يوجب فضلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ملك آل داود ما لا يملكه أحد من بعدهم، ولا ملكه أحد من قبل، قال الله تعالى: {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ، قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ، فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، والشياطين كل بناء وغواص ، وآخرين مقرنين في الأصفاد ، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب}[ص:34-39]، فصح أنه لا يعطى أحد بعده ملكا في الدنيا واقتدارا مثل ما أعطي سليمان عليه السلام. ومع ذلك أن سليمان لم يدع أنه أفضل الأنبياء لما أعطي من ملك الدنيا ما لم يعطوا مع ملك الآخرة. وقد عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملك الدنيا، فكره ذلك وقال: ((الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له، ويجمعها من لا عقل له))، فلو كان الحسين بن القاسم قد ملك الدنيا بأسرها ثم افتخر بملكها وادعى ما ادعى لكان ذلك قبيحا منه، فكيف ولم يكن من ذلك شيء؟

Página 533