436

ومن حبه لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روي عنه: أنه لما مات محمد بن جعفر الصادق عليهما السلام ركب ليشهده -وكان موته عنده- فلقيهم وقد خرجوا به، فلما نظر السرير، نزل ودخل تحت العمود حتى وضع، وتقدم وصلى عليه، ولم يزل حتى بني عليه، ثم قام على القبر، فقال له عبيد الله بن الحسين ودعا به: يا أمير المؤمنين إنك [قد] تعبت فلو ركبت، قال المأمون: هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة. قال إسماعيل بن محمد بن جعفر: قلت لأخي -وهو إلى جنبي: لو كلمناه في دينه فلا نجده في وقت أقرب من وقتنا هذا، فابتدأ هو فقال: كم ترك أبو جعفر من الدين؟ قلنا: خمسة وعشرين ألف دينار، قال: قد قضى الله عنه، وترجل له إسماعيل بن محمد بن جعفر، قال الشيخ بن الشيخ فأمر له بخمسة وعشرين ألفا بدين أبيه، فصك له بها إلى الأهواز، يعطى بها الآرز، فغلا الآرز فباعه بخمسين ألف دينار.

وروي أنه كان أمر إلى القاسم بن إبراهيم عليه السلام بمال كثير فرده ولم يقبله اختيارا منه للفقر على الغنى، وزهدا منه عليه السلام في الدنيا وفي أهلها. فلم يفعل فعال المأمون بن هارون من بني العباس سواه.

وروي أنه رد فدكا والعوالي على بني فاطمة، ومثل ذلك فعل عمر بن عبد العزيز من بني أمية، فإنه روي أنه رد فدكا على محمد بن علي الباقر عليهما السلام، وفي عمر بن عبد العزيز يقول كثير عزة:

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف

بريا ولم تتبع سجية مجرم

وقلت فصدقت الذي قلت بالذي

Página 520