433

وكان من أمر زيد بن علي عليهما السلام: أنه لما علم أن الحجة قد وجبت عليه لله دعا إلى طاعة الله، وإلى الجهاد في سبيل الله، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان في وقت هشام بن عبد الملك، فأجابه قوم، والتأموا إليه بعد مدة، ثم إنه خرج في قتال هشام، وقد خرج في لقائه يوسف بن عمرو الثقفي فإنه بلغنا عن زيد بن علي عليهما السلام أنه كتب كتائبه، فلما خفقت راياته رفع يديه إلى السماء ثم قال: (الحمد لله الذي أكمل لي ديني، والله ما يسرني أني لقيت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ولم آمر (في) أمته بالمعروف، ولم أنههم عن المنكر، والله ما أبالي إذا أقمت كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أججت لي نار ثم قذفت فيها ثم صرت فيما بعد ذلك إلى رحمة الله، والله لا ينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن بنوه يا معاشر الفقهاء ويا أهل الحجا أنا حجة الله عليكم، ثم هذه يدي مع أيديكم، على أن نقيم حدود الله، ونعمل بكتاب الله، ونقسم بينكم بالسوية، فاسألوني عن معالم دينكم فإن لم أنبئكم عما سألتم عنه فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني، والله لقد علمت علم أبي علي بن الحسين، وعلم جدي الحسين بن علي، وعلم علي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيبة علمه، وإني لأعلم أهل بيتي، والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن الله يؤاخذني به، هلموا فاسألوني) ثم سار حتى انتهى إلى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها، ثم سار إلى الجبانة ، ويوسف بن عمرو مع أصحابه على التل فشد بالجمع على زيد وأصحابه.

قال راوي الحديث وهو أبو معمر: فرأيته عليه السلام يشد عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل، ما بين الحيرة والكوفة، وتفرقنا فريقين، وكنا من أهل الكوفة أشد خوفا.

قال أبو معمر: فلما كان يوم الخميس حاصت منا حيصة (منهم)، واتبعتهم فرساننا فقتلنا أكثر من مائتي رجل، فلما جن الليل -ليلة الجمعة -كثر فينا الجراح، واستبان فينا الفشل، وجعل زيد يدعو ويقول: (اللهم إن هؤلاء يقاتلون عدوك، وعدو رسولك عن دينك الذي ارتضيته لعبادك فأجزهم أفضل ما جزيت أحدا من عبادك المؤمنين)، ثم قال: احيوا هذه الليلة بقراءة القرآن، والدعاء والتهجد، والتضرع إلى الله، وأنا أعلم والله ما أمسى على وجه الأرض عصابة أنصح لله تعالى ولرسوله عليه السلام وللإسلام منكم. فكان غاية أمره أنه قتله يوسف بن عمرو -لعنه الله- وصلبه في الكوفة، فأقام على الخشبة سنتين ثم أحرقه، ونسف رماده في البحر، لعن الله قاتله وباغضه وخاذله.

ثم قام من بعده ولده يحيى بن زيد عليهما السلام في ولاية يزيد بن عبد الملك، فخرج له عسكره فقتل هو وشيعته بخراسان بموضع يقال له: (جوزجان). ثم انتقم الله من بني أمية بعده ودمرهم، فقطع دابرهم -لعنهم الله- وكانت ولايتهم ألف شهر.

وقيل: إن بني أمية -لعنهم الله- هم الشجرة الملعونة في القرآن.

Página 517