430

وقد نص القاسم بن إبراهيم والهادي إلى الحق عليهما السلام على أن الإمامة من فعل الله تعالى، فقال القاسم عليه السلام في كتاب (تثبيت الإمامة) بعد (أن) ذكر الأنبياء" قال: ثم أبان الإمامة من بعدهم، ودل الأمة فيهم على رشدهم، بدليلين مبينين، وعلمين مضيئين، لا يحتملان لبس تغليط، ولا زيغ شبهة تخليط، لا يطيق خلقهما متقن، ولا يحس تخلقهما محسن، ولي ذلك منهما وفيهما، ومظهر دلالة صنعه عليهما الله رب العالمين، وخالق جميع المحدثين، وهما: ما لا يدفعه عن الله دافع، ولا ينتحل صنعه مع الله صانع؛ من القرابة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما جعل من احتمال كمال الحكمة في من الإمامة فيه. وحد الحكمة وحقيقة تأويلها: درك حقائق الأحكام كلها، فاسمع لقول الله تعالى فيما ذكرنا من مكان قرابة المرسلين، وما جعل الله من وراثة النبوءة من أبناء النبيئين، قال تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون}[الحديد:26]. وقال الهادي إلى الحق عليه السلام في كتاب الأحكام: (تثبت الإمامة للإمام، وتجب له على جميع الأنام بتثبيت الله لها فيه، وجعله إياها له. وذلك فإنما يكون من الله إليه إذا كانت الشروط المتقدمة التي ذكرنا فيه، فمن كان من أولئك كذلك، فقد حكم الله سبحانه له بذلك، رضي بذلك الخلق أم سخطوا) إلى آخر الباب. فإنه جعل لذلك بابا مفردا. وقد غلطت المطرفية في قولها، وخالفوا أهل البيت"

Página 513