427

والعقل يحكم أن الأمة لا تستغني عن الإمام، وبسبب فقده وعدمه ومعصية الناس له فسد الدين وفسد الناس، والأمة مجمعة على أن قيام الإمام واجب، وأنه لا غنى للناس عنه. وأيضا فإن أهل البيت" مجمعون على أن الإمامة محصورة في ولد الحسن والحسين، محظورة على غيرهم، وإجماعهم حجة.

والدليل على أن إجماعهم حجة قول الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }[الشورى:23]، فلما أوجب الله مودتهم وجب ترك مخالفتهم، لأن مخالفتهم خلاف المودة، والعقل يحكم بذلك، وقال تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين...}الآية[الحج:78]، وهو تعالى لا يختار شهداء إلا العدول الذين لا يجمعون على خطأ، وليس لأحد أن يقول: (إن) هذا عام في ولد إبراهيم؛ لأن من سوى أهل البيت " خرج من حكم هذه الآية بالإجماع، فبقيت الآية متناولة لهم.

وقالت المرجئة والحشوية، وسائر المجبرة: الإمامة في قريش من صلح منهم للإمامة. وقد قدمنا الاحتجاج عليهم وعلى المعتزلة والخوارج ما فيه كفاية، وقد قال الله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكرا ، رسولا}[الطلاق:10،11] فسمى رسوله ذكرا، ثم قال: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }[النحل:43].

Página 510