421

فصل في الكلام في الأئمة من بعدهما

وقد قدمنا الكلام في إجماع الأمة على أن الإمام [هو] الجامع للمحامد؛ منها: القرابة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودللنا على أن الحسن والحسين أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكما كانا أقرب الناس إلى رسول الله كذلك أولادهما.

ومن طريق النظر أن الإمامة لو كانت في جميع الناس لأدى ذلك إلى الفساد والإلتباس، ولوضع الشيء في غير أهله، ورد الفرع إلى غير أصله، ولعسر على الناس طلب الإمام، وكان في ذلك فساد الإسلام، وكثر المدعون للمقام وكان ذلك سببا لتعطيل الأحكام. وأيضا فقد جرت سنة الله في الأولين بتقديم ذرية النبيئين صلوات الله عليهم أجمعين. فصح أن الإمامة في ولد الحسن والحسين محصورة، وعلى غيرهم محظورة. والذي يدل على ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى }[الشورى:23]، وقوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59]، وقد وصى بمودة ذوي القربى وهي أجر الرسالة، فصح أن ذوي القربى هم أولو الأمر.

Página 504