402

فصل في الكلام في اختلاف الأمة في إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام

فقالت الشيعة جميعا: الإمام علي بن أبي طالب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحجتهم ما قد ذكرنا من العقل والكتاب والسنة.

وقالت المعتزلة والمرجئة وأصحاب الحديث -وهم أهل الظاهر: الإمام أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.

وجحدت الخوارج إمامة علي عليه السلام.

واستدل من قدم على علي غيره بحجج لهم:

منها: أنهم قالوا: أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، وقد ذكره الله في كتابه فقال تعالى: {إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}[التوبة:40].

ومنها: أنهم قالوا: إنه المولى في الصلاة.

ومنها: ما رووا عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن وليتم أبا بكر وجدتموه قويا في دينه ضعيفا في بدنه، وإن وليتم عمر وجدتموه قويا في دينه قويا في بدنه، وإن وليتم عثمان وجدتموه هاديا مهديا، وإن وليتم عليا -ولا أراكم تفعلون- أكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم)).

وبما رووا من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)). وأكبر حججهم -بزعمهم- إجماع الأمة عليهم، وسكوت علي عليه السلام. وبما رووا من قول أبي بكر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث )). والأكثر منهم والأعم يقولون: إن مقام أبي بكر كان بالشورى، وبنظر من المسلمين.

Página 481