391

باب حقيقة معرفة الإمام

اعلم أنه لما كانت النبوءة لا تحصل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الله قد ختم به الرسل كما قال تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين }[الأحزاب:40]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا نبيء بعدي )). وكان الناس محتاجين إلى من يقوم [في] مقام النبيء صلى الله عليه وآله وسلم لينفذ الأحكام، ويحل الحلال، ويحرم الحرام، ويكفل الضعفاء والأيتام، وينصف المظلومين من الظالم، ويدعو إلى عز الإسلام وبناء المكارم، ويدفع كل خائن وغاشم، ويدعو إلى الجهاد في سبيل رب العالمين، ويعز المؤمنين، ويذل الفاسقين؛ حكم العقل بوجوب قيام إمام من المؤمنين لصلاح الإسلام والمسلمين، وحكم العقل بأنه إن لم يقم إمام أن الإسلام يضعف، وأن الكفر يتقوى، وأن الفساد يلحق جميع الناس، فوجب قيام الإمام بعد النبيء صلى الله عليه وآله وسلم. وكذلك القول إذا مات الإمام، أو قتل أنه يجب قيام إمام بعده، إلى آخر الدهر.

وحكم العقل أيضا بأن الإمام بعد النبيء صلى الله عليه وآله وسلم يكون مختارا ولا يكون في الأمة من هو أفضل منه، وأن يكون جامعا للخصال المحمودة ولا يكون في الأمة من هو أجمع منه للمحامد.

فمن الخلال المحمودة: أن يكون أقرب الناس إلى النبيء صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يكون أسبقهم إلى طاعته، وأن يكون أكثرهم بذلا وعناء معه، وأن يكون أعلم الناس بالكتاب والسنة، وأن يكون أسخاهم بماله ونفسه.

Página 468