384

فصل في الكلام في خطايا الأنبياء عليهم السلام

اعلم أن الأنبياء صلوات الله عليهم بشر من الناس، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق -كما قال الله تعالى- وأنهم مركبون على الشهوات والكراهة، والغفلة والذكر والنسيان إلا في تبليغ ما أمروا به فإنهم معصومون عن النسيان والغفلة والسهو والكذب؛ لأن الله قد اختارهم لتبليغ رسالته وأداء أمانته، ولا يجوز أن يرسل من ينسى شيئا من تبليغ الرسالة أو يسهو عنها أو يكذب، فهذه الجملة لا تجوز على الأنبياء بل هم معصومون عنها. وكذلك تعمد معصية الله، قال الله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين }[البقرة:124]، فأما في سائر أفعالهم غير تبليغ الرسالة، فإنه يجوز عليهم النسيان والغفلة، والخطأ في التأويل، والعجلة، وقد ذكر الله عنهم ذلك، وذكر توبتهم منه وندمهم وإقلاعهم واستغفارهم، فقال في النسيان والخطأ في آدم عليه السلام: {فنسي ولم نجد له عزما }[طه:115].

وقال -حاكيا قول موسى للخضر عليهما السلام: {لا تؤاخذني بما نسيت }[الكهف:73]. وقال الله تعالى لنبيئنا صلى الله عليه وآله وسلم: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين }[الأنعام:68].

Página 460