381

فصل في الكلام في اختلاف الناس في النبيء صلى الله عليه وآله وسلم

فإنه لا خلاف بين الأمة فيما ذكرنا من نبوءة نبيئنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه خاتم النبيئين، وسيد المرسلين، ورسول رب العالمين، وبمعجزاته، وأن كل ما جاء به صلى الله عليه وآله وسلم حق، وجميع ما نطق به صلى الله عليه وآله وسلم صدق، وإنما وقع الخلاف بيننا وبين الكفار؛ فإن كفار العرب وكفار العجم جحدوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به من ربه.

وقالت البراهمة بالتكليف العقلي، ونفوا التكليف الشرعي، وجحدوا الرسل، وعلتهم أن الصانع عالم حكيم، والعالم الحكيم لا يرسل الرسل وهو يعلم أنه يعصى.

ومنهم من يقر بآدم و[منهم من يقر] بولده شيث عليهما السلام. ومنهم من يقر بآدم عليه السلام.

والحجة على الذين نفوا جميع الأنبياء قريبة؛ وذلك أنهم قد أقروا بالتكليف العقلي، فكما كان في التكليف العقلي صلاح للعقلاء كذلك التكليف الشرعي، ولما لم يكن التكليف الشرعي يحصل إلا بالإرسال من الله تعالى وجب إرسال الرسل.

والحجة على الذين أقروا بآدم عليه السلام أقرب، وذلك أنه إذا كان في نبوءة آدم وشيث صلاح فكذلك سائر الرسل.

Página 457