فنقول : بقيت في زماننا بمن الله تعالى وبركات أئمتنا عليهم السلام قرائن موجبة للقطع العادي بورود الحديث عنهم عليهم السلام :
منها أو التوصل إلى الأئمة عليهم السلام أو يكون هناك أصول معلوم للأئمة عليهم السلام صحتها ويمكن التوصل إليها لم يأمروا عليهم السلام أصحابهم عند الاختلاف بالعرض على كتاب الله. وفي حديث الفيض بن المختار المتقدم لم يرجع الصادق عليه السلام معرفة الصحيح عند ما سأله عن الاختلاف الواقع بين الأحاديث إلى تلك الاصول التي كتبت في زمانه ولم يجر لها ذكر عند الأئمة عليهم السلام حين يسألهم أصحابهم عند الاختلاف والاشتباه بأن يرجع إليها لأنها موجودة ثابتة عندهم وما خالفها كاذب ، بل أرجعهم الإمام عليه السلام إلى كتاب الله أو الأخذ بما خالف العامة ، لأن الظاهر من الموافق للعامة أن يكون غير صحيح ، وربما كان ذلك في مواضع كثيرة أولى من الحمل على التقية.
فعلم من ذلك : أن تلك الاصول لو كانت موجودة كان يحتمل فيها ما يحتمل في غيرها إلا ما نص الأئمة عليه بعينه وهو قليل منها. ولم يعلم التمكن من الوصول إليها في زمن الكليني وغيره ، ولهذا صرح الشيخ رحمه الله بأن اختلاف القدماء ما كان سببه إلا اختلاف الأحاديث (1) وهو كذلك ، لأنها لو كانت كلها صحيحة لما جاز الاختلاف والتضاد فيها ، وما احتاجوا إلى وضع كتب الرجال إلا لأجل الاختلاف الواقع ليتميز الصحيح من الضعيف. وبعد اطلاع الكليني رحمه الله ومن تأخر عنه على حال الأحاديث وشكواهم من مزيد الاختلاف والتضاد فيها وتنبيههم على ذلك وعلمهم بأنه قد وضع المتقدمون طريقا لاستعلام الصحيح منها من غيره ، لم يحسن منهم في ذلك الوقت أن يميزوا ما صح عندهم من غيره ويدونوه ويتركوا الباقي ، للزوم ذلك ترك أكثر الأحاديث ، ولاحتمال ظنهم بضعف راو وثبت غيرهم فيما بعد صحته (2) فدونوا منها ما حسن ظنهم به وأحالوا معرفة صحيحها من غيره إلى ما يعلم من كتب الرجال ، وليس في ذلك تدليس ولا تلفيق ولا عدم تنبيه كما يدعيه المصنف ، بل ربما أنه ما كان عندهم ظن بأن عاقلا يتوهم بأن الأحاديث كلها صحيحة وأن الاصول الثابتة بالقطع عنهم عليهم السلام موجودة في زمانهم بعد طول الزمان وأن الأخذ كله منها.
هذا ، مع تحقق الاختلاف الذي وقع في زمن الأئمة وبعدهم بين العلماء في فتواهم. وما ذكره الشيخ رحمه الله ونبه عليه في سبب احتمال ضعف الحديث من السهو والغلط والتصحيف والنقل بالمعنى وغير ذلك مما يوجب ارتفاع هذا الوهم عن أدنى من يكون له معرفة أو تعقل ، فأي تنبيه
Página 176
* بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
فائدة شريفة في كثير من المواضع نافعة
الفصل الثاني
فائدة شريفة نافعة
الفصل الثالث
في إثبات تعذر المجتهد المطلق
الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة (1)
الفصل الخامس
في بيان أن في كثير من المواضع يحصل الظن على مذهب العامة دون الخاصة
الفصل السادس
وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله
وأما استنباط الأحكام النظرية من السنة النبوية
وأما شرع من قبلنا
وأما التمسك بالملازمات المختلف فيها
وأما التمسك بالترجيحات الاستحسانية الظنية
وأما تخيير المجتهد عند تعادل الأدلة في نظره
وأما التمسك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب حكم شرعي
وأما التمسك باستصحاب نفي حكم شرعي
وأما الأمثلة الموعودة للصورة الثانية
وأما المصالح المرسلة
الفصل السابع
في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والإفتاء
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
خاتمة
[ ما ذكره علي بن إبراهيم في أول تفسيره ]
[ ما ذكره ثقة الإسلام الكليني في أول الكافي ]
[ ما ذكره الشيخ الثقة البرقي في أول كتاب المحاسن ]