وأيضًا فالبخاري غالبًا إنما يخرج للمتكلَّم فيهم في الاستشهاد ونحوه، بخلاف مسلم.
وأما ما يتعلق بالاتصال. . فمسلمٌ كان مذهبه -بل نقل فيه الإجماع في أول "صحيحه"- أن الإسناد المعَنْعَن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعِن والمعنعَن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما (١)، والبخاري لا يحمله على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرةً واحدةً (٢).
ومن ثَمَّ قال النووي رحمه اللَّه تعالى: (وهذا المذهب يرجح "كتاب البخاري" وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في "صحيحه" بهذا المذهب؛ لكونه يجمع طرقًا كثيرةً يتعذَّر معها وجود هذا الحكم الذي جوَّزه) اهـ (٣)
وجمعه لتلك الطرق إنما هو غالبًا؛ ففيما لم يجمع فيه طرقًا جلالته قاضيةٌ بأنه إنما جرى على الأحوط من ثبوت الاتصال.
واقتفى المصنف رحمه اللَّه تعالى أثر إمامه الشافعي في قوله: (بعد كتاب اللَّه تعالى) فقال: (المصنفة) ليحترز بذلك عنه أيضًا (٤).
* * *
(١) انظر مقدمة "صحيح مسلم" (١/ ٢٩) وما بعدها.
(٢) انظر "مقدمة فتح الباري" (ص ١١ - ١٢).
(٣) شرح صحيح مسلم (١/ ١٤).
(٤) مرَّ قريبًا قول الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى في حق "موطأ الإمام مالك" رحمه اللَّه تعالى. وقوله: (فقال: "المصنفة") سقطت من بعض النسخ علمًا أنها من المتن، واللَّه أعلم.
1 / 138
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]