365

Fath al-'Ali al-Hamid fi Sharh Kitab Mufeed al-Mustafeed fi Kufr Tarik al-Tawheed

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Editorial

دار الأخيار

Regiones
Egipto
الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إلي يا رسول الله رسولًا إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة.
فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد
رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول لم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله، فدعا بسروات (١) قومه، فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقت لي وقتًا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة فانطلقوا بنا نأتي رسول الله ﷺ.
وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق -أي: خاف-، فرجع حتى أتى رسول الله ﷺ، فقال يا رسول الله: إن الحارث قد منعني الزكاة، وأراد قتلي، فغضب رسول الله ﷺ، وبعث البعث إلى الحارث ﵁، وأتى الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث، وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله، قال ﵁: لا والذي بعث محمدًا بالحق ما رأيته بتة، ولا أتاني. فلما دخل الحارث على

(١) أي: زعمائهم وسادتهم.

1 / 369