438
كالنصيحة في المجتمعات والمحافل ونحو هذا، مما يتيسر لطالب العلم إذا اجتمع بإخوانه أو في حفلة وليمة، أو حفلة عرس أو غير هذا من أنواع الاجتماعات، المؤمن يستغل الفرص، العالم يستغل الفرص حتى ينشر العلم، وحتى يوضح للناس ما أوجب الله عليهم، وحتى يشرح للناس ما حرم الله عليهم، وبذلك تبرأ ذمته، وينتشر العلم وتقوم الحجة، ويحصل له من الأجور مثل أجور من هداه الله على يديه، وهذا من فضل الله ﷾، يقول ﵊ في الحديث الصحيح: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (١)».
ويقول ﵊: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا (٢)». والعكس بالعكس لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول ﷺ: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (٣)». ويقول ﷺ لعلي ﵁ أمير المؤمنين - لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود، وقتالهم إن أبوا، قال له ﵊: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٤)». هكذا يقول المصطفى ﵊ لابن عمه

(١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله برقم ١٨٩٣.
(٢) مسلم العلم (٢٦٧٤)، الترمذي العلم (٢٦٧٤)، أبو داود السنة (٤٦٠٩)، أحمد (٢/ ٣٩٧)، الدارمي المقدمة (٥١٣).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة برقم ٢٦٧٤.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁ برقم ٣٧٠١

2 / 62