324

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

Editorial

دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع (دار وقفية دعوية)

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (١) وَعَن العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْمَ حُنينٍ فَلَزِمْتُ أنا وَأبُو سُفْيَانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ رَسُولَ الله ﷺ فلَمْ نُفَارِقْهُ، وَرَسُولُ الله ﷺ علَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الجذَامِيُّ، فَلَمّا الْتَقَى المسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى المسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ فَطَفِقَ رَسُولُ الله ﷺ يَرْكُضُ بَغْلتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَال عَبَّاسٌ: وَأَنا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُول الله ﷺ أَكفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ، وَأبو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُول الله ﷺ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ، فَقَال عَبَّاسٌ: وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: بِأَعْلَى صَوْتي أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَال: فَوَ الله لَكَأَنَّ عَطفتهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَؤْتي عَطْفَةُ الْبقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالوا: يَا لَبّيكَ يَا لَبّيكَ، قَال: فَاقْتَتَلُوا، وَالْكُفَّارَ وَالدَّعْوَةُ فِي الْأنصَارِ يَقُوُلونَ: يَا مَعْشَرَ الْأنصَارِ، يَا مَعْشَرَ الْأنصَارِ، قَال: ثُمَّ قُصِرَتْ الدَّعْوَةُ عَلَى بَني الحارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَقَالوا: يَا بَني الحارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، يَا بَنِي الحارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ وهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالمتطَاوِل عَلَيْهَا إِلَى قِتَالهِمْ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، قَال: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ حصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفارِ ثُمَّ قَال: انْهرمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، قَال: فَذَهَبْتُ انظر فَإِذَا الْقِتَال عَلَى هَيْئتَهِ فِيمَا أَرَى قَال: فَوَ الله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَما زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا. (٢)
قال النووي: قال العلماء: ركوبه ﷺ البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد الناس هو النهاية في الشجاعة والثبات ولأنه أيضا يكون معتمدًا يرجع المسلمون إليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه. (٣)
وعَنْ أَنس بنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزعَ أَهْلُ المُدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تراعُوا وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ

(١) مسلم (١٧٧٦).
(٢) مسلم (١٧٧٥).
(٣) شرح النووي على مسلم ٦/ ٣٦٠.

1 / 324