لا يجوز استعمال الماء الذي في الناحية التي فيها النجاسة. انتهى.
وقال ركن الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن الكرماني في ((شرح الإيضاح)): كلما تيقنا حصول النجاسة فيه، أو غلب على ظننا، فإنه لا يجوز الوضوء به، قليلا كان أو كثيرا، جاريا كان أو راكدا. وأنا أعتبر غلبة الظن لأنه يجري مجرى اليقين في وجوب العمل به، كما لو أخبر واحد بنجاسة الماء وجب العمل به، وإن لم يفد اليقين. انتهى.
ثم قال الرازي في ((أحكام القرآن)): والذي يحتج به لقول أصحابنا قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث}. والنجاسات لا محالة من الخبائث. وقال: {إنما حرم عليكم الميتة والدم}، وقال في الخمر: {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه}.
ومر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: ((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أحدهما كان لا يستنزه من البول، والآخر كان يمشي بالنميمة)).
Página 43
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك