٦ - (ومنها): أن فيه التحديث، والعنعنة، وهي من صيغ الاتصال على الأصحّ في "عن" من غير المدلّس، كما تقدّم البحث فيه مستوفًى قريبًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّة) المزنيّ ﵀ (عَنْ أَبِيهِ) قرّة بن إياس المزنيّ ﵁، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: لَا تَزَالُ) نافية، و"تزال" مضارع "زَيِلَ" كعلِم، قال الفيّوميّ: وما زال يفعل كذا، ولا أزال أفعله لا يُتكلّم به إلا بحرف النفي، والمراد به ملازمةُ الشيء، والحالُ الدائمة، مثل "ما بَرِحَ" وزنًا ومعنى، وقد تكلّم به بعض العرب على أصله، فقال: ما زَيِلَ زيدٌ يفعل كذا. انتهى.
وهي من الأفعال التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، واسمها قوله: (طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي) أي جماعة منهم، قال الفيّومي: الطائفة: الفرقة من الناس، والطائفة: القطعة من الشيء، والطائفة من الناس الجماعة، وأقلّها ثلاثة، وربّما أُطلقت على الواحد والاثنين. انتهى.
وقال القرطبيّ في "المفهم" ٣/ ٧٦١: الطائفة الجماعة، وهم الذين قال الله تعالى
والطائفة في الأصل: هي القطعة من الشيء، يقال: طائفة من كذا: أي قطعة منه، وهي من الناس الجماعة. قال مجاهد: هم من الواحد إلى الألف، وكذلك قال النخعيّ. وقال عطاء: أقلّه رجلان، فصاعدًا. وقال الزهري: ثلاثة فصاعدًا. والطائفة هي الفرقة التي يُمكن أن تكون حلقة، وكأنها الجماعة الحافّة حول الشيء، أقلّها ثلاثة، أو أربعة. انتهى كلام القرطبيّ.
وقوله: (مَنْصُورِينَ) منصوب على أنه خبر "يزال": أي منصورين على عدوّهم،
1 / 119
مقدمة الشارح
١ - باب اتباع سنة رسول الله ﷺ
٢ - باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ، والتغليظ على من عارضه
٣ - باب التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ
٤ - باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ
٥ - باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثا وهو يرى أنه كذب